ابن عابدين

23

حاشية رد المحتار

الأشياء تحتمل النسخ والتبديل ، فلم تكن في معنى حرمة الاسم ، ولأنه ليس بمتعارف هداية : أي أن حرمة هذه الأشياء تحتمل السقوط للضرورة أو نحوها . قوله : ( لعدم التعارف ) ظاهره أنه علة للجميع ، وقد علمت أن العرف معتبر في الحلف بالصفات المشتركة . تأمل . قوله : ( فلو تعورف الخ ) أي في هو زان وما بعدها كما يفيده كلام النهر ، والظاهر أن مثله فعليه غضبه الخ . قوله : ( ظاهر كلامهم نعم ) فيه نظر لأنهم لم يقصروا على التعليل بالتعارف ، بل عللوا بما يقتضي عدم كونه يمينا مطلقا وهو كون عليه غضبه ونحوه دعاء على نفسه ، وكون هو زان يحتمل النسخ ، ثم عللوا بعدم التعارف لأنه عدم التعارف لا يكون يمينا وإن كان مما يمكن الحلف به في غير الاسم ، فكيف إذا كان مما لا يمكن ؟ . قوله : ( وظاهر كلام الكمال لا ) حيث قال : إن معنى اليمين أن يعلق الحالف ما يوجب امتناعه من الفعل بسبب لزوم وجوده : أي وجود ما علقه كالكفر عند وجود الفعل المحلوف عليه كدخول الدار ، وهنا لا يصير بمجرد الدخول زانيا أو سارقا حتى يوجب امتناعه عن الدخول ، بخلاف الكفر فإنه بمباشرة الدخول يتحقق الرضا بالكفر فيوجب الكفر اه‍ ملخصا موضحا . والمراد أنه يوجب الكفر عند الجهل والكفارة عند العلم ، ولا يخفي أن هذا التعليل يصلح أيضا لنحو عليه غضبه لأنه لا تتحقق استجابة دعائه بمباشرة الشرط فلا يوجب امتناعه عن مباشرته فلم يكن فيه معنى اليمين وإن تعورف . قوله : ( في البحر الخ ) هذا غير منقول ، بل فهمه في البحر من قول الولوالجية في تعليل قوله : وهو يستحل الدم أو لحم الخنزير إن فعل كذا لا يكون يمينا ، لان استحلال ذلك لا يكون كفرا لا محالة ، فإنه حالة الضرورة يصير حلالا اه‍ . واعترضه المحشي بأنه وهم باطل ، لان قول الولوالجية لا محالة قيد للمنفي ، وهو يكون لا للنفي ، وهو لا يكون ، فالمعنى أن كون استحلاله كفرا على الدوام منفي ، بل قد لا يكون كفرا ، يوضحه ما في المحيط من أنه لا يكون يمينا للشك ، لأنه قد يكون استحلاله كفرا كما في غير حالة الضرورة فيكون يمينا ، وقد لا يكون كفرا كما في حالة الضرورة فلا يكون يمينا ، فقد حصل الشك في كونه يمينا أو لا ، بخلاف هو يهودي إن فعل كذا ، لان اليهودي من ينكر رسالة محمد ( ص ) وذلك كفر دائما ، فكل ما حرم مؤبدا فاستحلاله معلقا بالشرط يكون يمينا ، وما لا فلا اه‍ ملخصا . مطلب : حروف القسم قوله : ( ومن حروفه ) أفاد أن له حروفا أخر نحو : من الله بكسر الميم وضمها ، صرح به القهستاني عن الرضي ح . قلت : وفي الدماميني عن التسهيل : ومن مثلث الحرفين مع توافق الحركتين اه‍ فافهم . والمراد بالحروف الأدوات ، لان من الله وكذا الميم اسم مختصر من أيمن كما مر ، والضمير في حروفه راجع إلى القسم أو الحلف أو إلى اليمين بتأويل القسم ، وإلا فاليمنى مؤنثة سماعا . قوله : ( الواو والباء والتاء ) قدم الواو لأنها أكثر استعمالا في القسم ، لذا لم تقع الباء في القرآن إلا في :